• فقه الزكـاة

    فقه الزكـاة   

      
        1- حقيقة الزكاة

    الزكاة لغة: معناها الطهارة والبركة والنماء. سمى الله الصدقة المفروضة زكاة لأنها تطهر النفس من الذنوب ومن أرجاس البخل والقسوة والطمع والأثرة . و تزكي النفس أي تنميها وترفعها بالخيرات والبركات الخلقية والعلمية حتى تكون بها أهلا للسعادة الدنيوية والأخروية .
    والمزكي: من يخرج عن ماله الزكاة. وهو أيضاً: من له ولاية جمع الزكاة.
    وشرعا : هي عبادة مالية فرضها سبحانه في مال الأغنياء لصالح الفقراء بشروط محددة يتقرب بها إلى الله سبحانه امتثالا لأمره وطاعة وتعبدا.



    2- فرضيتـهـا

    إيتاء الزكاة كان مشروعاً في ملـل الرسل والأنبياء السابقين، قال الله تعالى في حق إبراهيم وآله عليه الصلاة والسلام: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73]. وقد شرع للمسلمين إيتاء الصدقة للفقراء، منذ العهد المكي، كما في قوله تعالى: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 11-16].
    وبعض الآيات المكية جعلت للفقراء في أموال المؤمنين حقاً معلوماً، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24- 25]. إلا أن الفرض النهائي للزكاة وقع بعد الهجرة لاتفاقهم على أن صيام رمضان إنما فرض بعد الهجرة، والآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خلاف، فقد ثبت من حديث قيس بن سعد رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله" رواه النسائي.




    3- أهميتها ومنزلتهـا في الإسـلام

    الزكاة شعيرة من شعائر الإسلام وركن من أركانه وهي واجبة كوجوب الصلاة ، قرنها الله بها في ستة وعشرين موضعا في القرآن الكريم ، وهي فرض عين على من توافرت فيه شروط وجوبها ثبت ذلك بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين .
    وهي ليست تفضلا أو إحسانا بل أبعد من ذلك . فالزكاة نظام إسلامي ، حق للجماعة تؤدى في جميع الأحوال حتى لو لم يوجد فقير في المجتمع لتكون رصيدا ينفق منه عند الحاجة والاقتضاء كمورد عام من موارد الدولة الإسلامية .




    3- الأبعاد التربوية والاجتماعية والاقتصادية للزكاة

    ا- الأبعاد التربوية
    - تطهير النفس من داء الشح والبخل الذي حذر منه القرآن وذمه. واقتلاع هذا الخلق الذميم من النفوس وتدريبها وتربيتها على البذل والسخاء والإنفاق، وتعويد القلب واليد على ذلك حتى يصبح عادة من عاداته ، فينتصر المسلم على نفسه ويحررها من عبودية الدرهم والدينار فتطهر النفس وتزكو في مدارج المحسنين.
    - التقرب إلى الله سبحانه والطمع في رضاه وجنته.
    - تحقيق شكر نعمة المال والاعتراف بفضل الله سبحانه رجاء البركة والزيادة منه سبحانه.


    ب- الأبعاد الاجتماعـية
    - التخفيف من مشكلة الفوارق الاجتماعية ومن وطأة بعض الآفات الاجتماعية كالبطالة والركود الاقتصادي وإعادة التوازن إلى المجتمع
    - القضاء على ظاهرة التسول والتشرد بتشغيل القادرين وضمان المعيشة للعاجزين .
    - تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع بمختلف الطبقات .
    - تحقيق التآلف بين القلوب وخاصة بين الفقراء والأغنياء . إضافة إلى تحقيق الرعاية الاجتماعية للفئات المهمشة وذوي الاحتياجات الخاصة والتخفيف من آلامها.


    ج- الأبعاد الاقتصادية
    - تحقيق التنمية الاقتصادية المثلى للمجتمع .باعتبار أن الزكاة تعتبر موردا أساسيا من موارد بيت المال (الخزينة العامة). والتهرب من أدائها أو الغش فيها نادر الحصول لأنهاعبادة وقربة وتزكية.
    والفرد المسلم مطالب بأداء هذه الفريضة العظيمة وإقامة هذا الركن وإن فرطت الدولة في المطالبة بها ، أو تقاعس المجتمع عن رعايتها،لأنها كما سبق قبل كل شيء عبادة وقربة وتزكية... 

        الرجوع

  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق