• الفلسفة في العصر الوسيط

    الفلسفة في العصر الوسيط

    جاءت الفلسفة لتملأ فراغا فكريا, نظريا, عانى منه اليونانيون, لعدم توفرهم على تصور عقلي, معرفي, شامل ,فيما يتعلق بحقيقة الوجود والمعرفة ,والقيم . لكن ما هي وضعية الفلسفة في مجتمع يعتبر فيه الوحي والدين, المكون الأساسي لثقافته؟ لابد في مثل هذه الحالة, أن تتكيف الفلسفة, لتصبح إحدى مكونات ثقافة المجتمع.لأن الإيمان لا يمكنه على الإطلاق أن يتنكر للعقل أو يستغني عن التفكير العقلي, حتى في حالة رفضه له. فهو كما يقول أرسطو (حيوان عاقل). إن العقل ميزة خص الله بها الإنسان, ففطرته وطبيعته ,كإنسان تحتم عليه وتضطره ,إلى استخدام عقله, خصوصا في القضايا الكبرى: كقضية الوجود, والمعرفة, والإنسان ,والقضاء والقدر…هذه المواضيع نجدها مشتركة بين الدين والفلسفة . فكيف كانت العلاقة بين الإيمان بالوحي باعتباره مصدرا للحقيقة المطلقة ؟ والعقل الذي يرى الحقيقة هدفا من أهدافه ؟ يقول أفلاطون : إن التفلسف يعني السعي وراء الحقيقة بكل أرواحنا

    .بعد ظهور المسيحية, ومجيء الدين الإسلامي بفتوحاته العظيمة ,وانتقال الفلسفة اليونانية , إلى الغرب المسيحي, وإلى الأندلس, وإلى الإسكندرية, وسوريا, والعراق, واختلاط حضارات الأمم ,مع تأثر بعضها ببعض,وسيادة المعارف الدينية المرتبطة بالوحي ,ما كان للفلسفة, إلا أن تغير جلدها, لتصبح ذات صيغة دينية, تعمل على التوفيق بين العقل, والنقل. باعتبار هما أطرا متكاملة, يبحثان معا عن الحقيقة. خصوصا, وأن للفلسفة أسلوبا خاصا, يختلف باختلاف القضايا, التي تحاول معالجتها. كما يرى أدنيس إذ يقول: إن الفلسفة – في بعض فقراتها – عملت لا على تأسيس الغيب ,على الغيب كما هو شأن الدين , وإنما تأسيس الغيب, على العقل

    (تقول ما ليس من شأن العقل, بالعقل ذاته)
     

    إن فلاسفة العصر الوسيط, من مسيحيين ومسلمين, بذلوا كل جهدهم, وصرفوا كل وقتهم, في التوفيق بين العقل, والنقل.أي( بين الفلسفة والعقيدة).وأجمعوا على أن العقل والنقل, مصدران أساسيان وضروريان للمعرفة. وإن كانوا لم يتفقوا على رأي واحد. فمنهم من قال بأن الإيمان شرط ضروري للعقل, ومنهم من ذهب على أن العقل ,هو الذي يمهد للإيمان ويؤدي إليه

    إن أهم الأسئلة التي كان فيلسوف العصر الوسيط مطالب بالإجابة عنها هي: ما هي طبيعة العقل ؟ ما هي حدوده؟ وما هي شروط المعرفة العقلية ؟ وفي حالة تعارض العقل مع النقل, فبأيهما نأخذ؟ وعليه نستطيع أن نؤكد أن موضوع البحث كان مشتركا بين الفلسفة والدين .وقد عبر عن هذه المقاربة الفيلسوف هيجل في قوله : لم تكن الفلسفة إلا لاهوتا , ولم يكن اللاهوت إلا فلسفة

     

    قاموس المصطلحات

    تصور عقلي : نظرة عقلية

    الإيمان : الاعتقاد القلبي

    العقل : ملكة خاصة بالإنسان يفكر و يدرك العالم من حوله

    الفطرة : الطبيعة أي الحالة التي يولد عليه الإنسان

    التوفيق : الجمع والإصلاح والتقريب

     

     

        الرجوع

  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق