• التغلغل الإستعماري في المغرب منذ 1830م إلى نهاية القرن19م //1

     مقدمة : امام فشل سياسة الإحتراز، بدأ التغلغل الاستعماري في المغرب منذ سنة 1830 م

    ما هي وسائل  (آليات ) و مظاهر و عوامل التغلغل الاستعماري بالمغرب من 1830 إلى نهاية القرن 19 م . وما هي عواقب هذا التغلغل الاستعماري ؟

      

     الضغوط العسكري و الديبلوماسية وعواقبها :

     أدت الضغوط العسكرية إلى إضعاف المغرب و فقدانه لبعض مناطقه :

    - اتخذت الدول الأوروبية محاربة القرصنة البحرية كذريعة لقصف الموانئ المغربية

    - في سنة 1844 م جرت معركة إسلي التي انهزم فيها الجيش المغربي أمام الجيش الفرنسي، و التي ارتبطت برغبة فرنسا في توسيع نفوذها على حساب المغرب و مساعدة هذا الأخير للمقاومة المسلحة الجزائرية بقيادة الأمير عبد القادر.

    - احتلت اسبانيا الجزر الجعفرية و حاولت توسيع نفوذها في ناحية " سبتة " المحتلة فقامت " حرب تطوان سنة 1859 التي انهزم فيها الجيش المغربي أمام الجيش الاسباني .

    - عملت فرنسا و اسبانيا و انجلترا على التغلغل في بعض أجزاء الصحراء المغربية في القرن 19 .

    - اهتمت اسبانيا بتوسيع مجالها المحتل بناحية مليلية .

    - كشفت هذه الهزائم العسكرية عن ضعف المغرب، و بالتالي تزايد الأطماع الاستعمارية لاحتلال مناطق أخرى من التراب الوطني.

     

     مست  الضغوط  الدبلوماسية  بسيادة المغرب و ماليته :

    - بعد انهزامه في معركة إسلي،  أرغم المغرب سنة 1845 م على توقيع معاهدة لالة مغنية  التي تركت الحدود غامضة بين الجزائر و المغرب جنوب مركز ثنية الساسي (ناحية فكيك ) بهدف استيلاء فرنسا على المزيد من الأراضي المغربية .

    - وقع المغرب مع بعض الدول الأوروبية ( كفرنسا و اسبانيا و بريطانيا) اتفاقيات و معاهدات تخول  للسفراء والقناصل الأوروبية بسط حمايتهم على  الوسطاء المغاربة الذين شكلوا طائفة المحميين التي تمتعت بامتيازات منها : عدم الخضوع للقانون المغربي و عدم أداء الضرائب و الخدمة العسكرية . وكرس مؤتمر مدريد لسنة 1880 الحماية القنصلية ، كما منح المحميين و الأجانب المزيد من الامتيازات .

    - أدت الضغوط الدبلوماسية إلى تزايد عدد المحميين و المس بسيادة المغرب و انخفاض مدا خيل الدولة من الضرائب .

     

     الضغوط الاقتصادية والمالية و العلمية و الدينية على  المغرب و عواقبها :

     خلفت الضغوط الاقتصادية و المالية آثارا سلبية على الدولة و المجتمع :

    - أقنع المندوب الانجليزي"  دريموندهاي " المغرب بضرورة التخلي عن سياسة الاحتراز، و بالتالي تم التوقيع لسنة 1856 على الاتفاقية التجارية المغربية الانجليزية التي منحت الانجليز عدة امتيازات من بينها حق الاستقرار بالمغرب و مزاولة التجارة و امتلاك العقارات و إعفاءهم من الرسوم الجمركية ، و التزام المغرب بإلغاء القيود المفروضة الصادرات و الواردات المعروفة  باسم " الكونطردات  . كما عقد المغرب اتفاقيات أخرى مع باقي الدول الأوروبية ( كإسبانيا و فرنسا ) بموجبها حصلت هذه الدول على نفس الامتيازات . و أجبر المغرب بعد هزيمته في حرب تطوان على توقيع اتفاقية سنة 1860 م تضمنت أداء المغرب لغرامة مالية باهظة و اقتسام مداخليه من الرسوم الجمركية مع اسبانيا .

    - أدت هذه الضغوط الاقتصادية و المالية إلى تراجع مداخيل الدولة المغربية وفراغ الخزينة و تراكم الديون و تغلغل  رأس المال الأوروبي و إفلاس التجار و الحرفيين المغاربة .

     

     اعتمد التغلغل الاستعماري الأوروبي بالمغرب على آليات علمية ودينية :

    - نظم الأوروبيون بعض الرحلات الاستكشافية نحو المغرب، كما أرسلت الدول الأوروبية بعض الجواسيس مستهدفة من ذلك الإطلاع على الثروات الطبيعية و البشرية و الاقتصادية للمغرب و الإعداد لعمليات الغزو العسكري.

    - أنشا الأوروبيون في بعض المدن المغربية مراكز البعثات التبشيرية التي استهدفت نشر المسيحية كوسيلة لتهيئ المغاربة لتقبل الاستعمار .

     

     خاتمــة : تعددت الضغوط الاستعمارية على المغرب مما فرض على هذا الأخير القيام ببعض الإصلاحات .

     

        الرجوع




  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق