• التطورات السياسية الكبرى بأوربا خلال القرن 19 //2

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3

    مقدمـة: عرفت القارة الأوربية خلال القرن 19 تطورات سياسية مهمة ترتبت عنها عدة أحداث أدت إلى بلورة وتطور النظام الرأسمالي بأوربا.

    - فما هي التطورات التي عرفتها أوربا خلا القرن 19؟

    - وما هي الأحداث التي ترتبت عنها؟

     


    І ـ عرفت أوربا بعد مؤتمر فيينا تطورات سياسية كبرى:

    1- مؤتمر فيينا لسنة 1815م:

    انعقد مؤتمر فيينا  وجمع الدول المنتصرة لإعادة ترتيب أوضاع القارة الأوربية ودعم الأنظمة المحافظة بها.
    منذ شهر شتنبر 1814 وإلى غاية شهر يونيو 1815، اجتمع ملوك أوربا ومعهم عشرات الوزراء والديبلوماسيين بفيينا بهدف إحقاق السلم داخل أوربا بعد الاضطرابات التي خلفتها الثورة الفرنسية والحروب النابوليونية.

    هيمنت القوى الكبرى (بروسيا، روسيا، النمسا، بريطانيا) على أشغال المؤتمر بقيادة المستشار النمساوي مترنيخ وكرست مقرراته شرعية الأنظمة التقليدية وضرورة إعادتها للحكم وكرس مبدأ التحالف المحافظ ضد الحركات الثورية.

     

    2- التطورات السياسية بأوربا بعد مؤتمر فيينا:
    أ- ثورات 1815 – 1830: أثارت مقررات مؤتمر فيينا ردود فعل قوية من طرف الشعوب الأوربية، حيث اندلعت عدة ثورات مستلهمة من مبادئ وشعارات وأفكار الثورة الفرنسية، هدفها إسقاط مقررات هذا المؤتمر.

    شمل المد الثوري دولا مختلفة، ابتداء من ألمانيا التي عرفت انتفاضة طلابية نادت بالحد من سلطة الملكية وطالبتبوضع دستور للبلاد سنة 1817، و التي ووجهت بالقمع العسكري.

    بإيطاليا اندلعت انتفاضة جمعية الكاربوناري سنة 1820 ضد النظام والاحتلال النمساوي واجهها الجيش النمساوي، وفي نفس السنة عرفت  إسبانيا تحركا للجيش الإسباني مطالبا بوضع دستور للبلاد فقمعت من طرفالجيش الفرنسي.

    سنة 1829 عرفت اليونان ثورة قومية تحررية ضد النظام العثماني توجت بالحصول على الاستقلال، كما عاشت فرنسا سنة 1830ثورة الأيام الثلاث البورجوازية التي تعرضت أجهضت بعد تحالف البورجوازية الكبرى مع الملك لويس فليب، وعرفت أيضا بلجيكا ثورة قومية تحررية ضد هولندا انتهت باستقلال وحياد بلجيكا، وأخيرا عرفت بولونيا سنة 1831 ثورة تحررية ضد الهيمنة الروسية انتهت بقمعها على يد الجيش القيصري.

     

    ب - ثورات 1848: انطلقت ثورات أوربا لسنة 1848 من باريس إلى فيينا مرورا بروما، ثم امتدت إلى شمال إيطاليا وألمانيا، كما انخرطت فيها القوميات الخاضعة للحكم النمساوي:

    - بفرنسا: أدت الأزمة الاقتصادية ورفض الحكومة لإصلاح نظام الانتخابات إلى صراع سياسي بين الأحزاب فتم إسقاط حكم لويس فليب وإعلان الإمبراطورية سنة 1851.

     

    - بإيطاليا: أعلن النظام الجمهوري يروما وطردت القوات النمساوية من المدن التي كانت تحتلها والتي طبقت بها دساتير محلية، إلا أن النمسا قمعت هذه الثورات، كما تدخلت فرنسا لإعادة البابا لروما.

     

    - بألمانيا: كانت للثورة مطالب قومية (توحيد البلاد)، لكنها فشلت بسبب رفض ملك بروسيا الانضمام إليها خوفا من الاصطدام مع النمسا وروسيا.

     

    - بالنمسا: قامت الثورة كرد فعل على استبداد ميترنيخ، وحققت بعض المكاسب لكنها قمعت بشدة.

      

     

    ІІ ـ حققت إيطاليا وألمانيا وحدتهما خلال النصف الثاني من القرن 19:

    1- مراحل تحقيق الوحدة الإيطالية:

    ظلت إيطاليا إلى حدود منتصف القرن 19 تعيش انقسامات سياسية بالرغم من عناصر الوحدة التي تجمع شعوبها كالحدود الطبيعية واللغة والدين والتقاليد وماضيها العريق.

    ظلت البلاد مجزأة إلى عدة إمارات بعضها خاضع للاحتلال النمساوي والجرماني، وكانت البيمونت ساردينيا أهم قوة اقتصادية وعسكرية بالبلاد التي قاد وزيرها الأول كافور مشروع الوحدة الإيطالية.

    مر تحقيق وحدة إيطاليا بعدة مراحل إما بعد معارك حاسمة أو بتنظيم استفتاءات وذلك ما بين 1859 و 1870 حيث بدأت بضم منطقة لومبارديا وفنيسا وإمارات الشمال ثم مملكة صقلية وأخيرا العاصمة روما.

     

    2- تحقيق الوحدة الألمانية:

    كانت ألمانيا حتى منتصف القرن 19 منقسمة على عدة كيانات، بعضها خاضع للنفوذ النمساوي، وكانت  بروسيا أهم قوة عسكرية واقتصادية مما مكنها من قيادة الوحدة الألمانية بزعامة وزيرها الأول ومستشارها بسمارك.

    لتحقيق هذه الوحدة نهج بسمارك أسلوب "الحديد والدم" بخوضه عدة حروب ضد الدول المجاورة، حيث:

    - انتصر على الدانمارك سنة 1864، وضم منطقتي شالزفيك والهولشتاين.
    - اتنصر على النمسا في معركة سادوفا سنة 1866، فوحد الإمارات الألمانية الشمالية.
    - انتصر على فرنسا في معركة "سيدان" (1870-1871)، فضم الإمارات الجنوبية وعلى تأسيس الإمبراطورية الألمانية.

     

     

    ІІІ ـ تطورت أساليب تحقيق الديمقراطية والمواطنة في أوربا:

    1- إقرار الاقتراع العام المباشر:

    تدعمت الديمقراطية الأوربية بنهج أسلوب الاقتراع العام المباشر عند انتخاب ممثلي الشعب بالبرلمان الذي يتولى
    السلطة التشريعية، وكذا عند اختيار أعضاء المجالس الجماعية لتسيير الشؤون المحلية والجهوية.

    انتقل العمل بالاقتراع العام المباشر من فرنسا سنة 1848، والذي اعتبر بمثابة تعبير شعبي عن إرادة الشعب، ثم
    انتشر بعد ذلك في الدول الأوربية الأخرى عبر مراحل: الدانمارك (1849)، ألمانيا (1871)، السويد (1874) بريطانيا (1884)، وصولا لإيطاليا (1912)...

     

    2- عكست جوانب أخرى تدعيم الحياة الديمقراطية:

     

    تعززت الحياة الديمقراطية بأوربا وعرفت انتعاشا ملحوظا بالمدن والبوادي بفعل تأسيس وتنظيم الأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية والنقابات العمالية وإقرار حرية الصحافة.

    ساهم الحصول على مكاسب اجتماعية في ترسيخ الشعور بالمواطنة والمساواة، كالحق في التعليم وتطور وسائل الاتصال والمواصلات.

     

    خاتمـة:

    عرفت أوربا خلال القرن 19 تحولات سياسية مهمة عززت الوحدة ببعض الدول ورسخت أساليب الديمقراطية والمواطنة بجزء كبير من القارة، وواكب ذلك تحولات اقتصادية ومالية.

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3

     

        الرجوع




  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق