• أشكال استغلال الإنسان للمجال في المدن 2

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3

    مقدمة:
    تتنوع وظائف المدن حسب تنظيم مجالها الجغرافي جهويا ووطنيا ودوليا ويشكل النشاط الصناعي أبرز وظائفها وتتحكم في توزيعه عوامل طبيعية وبشرية غير أن انتشاره المكثف يطرح خطر على البيئة.

    - فما الخصائص المميزة لتنظيم المجال الحضري بمدن العالم؟
    - ما أشكال الاستغلال البشري الرئيسية للمجال بالمدن؟
    - وما نوعية المشاكل الناتجة عن الانتشار الواسع للأنشطة البشرية بمدن العالم؟

     


    I- يطيح تنظيم المجال الحضري للمدن بالعالم عدة خصائص :
    1-يخضع تنظيم المجال الحضري بمدن العالم لعدة أشكال:
    - تتباين أشكال المدن بالعالم حسب حجمها نتيجة ظاهرة التمدين وتتواجد مدن مليونية تتميز بتكدسها بالسكان، كما يتباين النمو الحضري من بلد إلى آخر، فهو بطيء في أمريكا واليابان ومتوسط ببعض دول آسيا ومرتفع في باقي البلدان النامية، وتتباين أشكال النمو الحضري : فهو منظم بالدول المتقدمة حيث تأخذ أشكالا مختلفة إما شكل دائري أو شريطي خطي.
    - تتوسع المدينة بشكل واضح وتتطور انطلاقا من نواتها الأصلية وتمتد مشكلة مدينة عملاقة مستفيدة من سهولة المواصلات التي تربط بين كل أطرافها وتوزيع أنشطتها.

     


    2- تتباين وظائف المجال الحضري بمدن العالم:
    - الوظيفة هي النشاط الذي تضطلع به المدينة داخل المناطق المحيطة بها من جهة والمدن الأخرى من جهة ثانية وتعتبر الوظيفة من أهم ميزة المدن وتعتمد عدة معايير للتصنيف الحضري:
    * مراكز عالمية: ذات إشعاع دولي وقاري.
    * عواصم وطنية: وهي عواصم سياسية واقتصادية لها إشعاع وطني.
    * عواصم جهوية : وهي مدن جامعية أو عواصم لجهات اقتصادية.
    * مدن محلية: وتكون أهم مركز حضري بالإقليم. 
       وقد يمتد إشعاع بعض المدن على الصعيد العالمي مثل نيويورك وهي مقر لأكبر البورصات العالمية ومقر للأمم المتحدة (وظيفة قيادية) أو يكون لها إشعاع على الصعيد الوطني مثل بعض المدن الكبرى التي ترتبط بعلاقات مع بعض المدن الأخرى حسب المؤهلات الطبيعية والعوامل البشرية ووظائف الإنتاج والخدمات.

     


    II- تتفاوت أشكال استغلال المجال الحضري بين الدول المتقدمة والنامية:
    1- اتخذ استغلال المجال الحضري بالدول المتقدمة عدة أشكال:
    – يتميز النسيج الحضري بمدن العالم المتقدم بالتنظيم المحكم، حيث شهدت جل حواضر هذه الدول توسعا كبيرا بفعل تنامي الأنشطة الاقتصادية (الصناعة، التجارة، الخدمات) والزيادة السكانية، فتم خلق ضواحي شهدت تراقصا يوميا للسكان. ومع ازدياد الأنشطة توسعت هذه المراكز عبر مراحل ثم غدت مدنا جديدة مرتبطة بالمركز (المدينة الأم) أو المترو بول. من ناحية أخرى يتميز النموذج الحضري المتقدم بخصائص معينة وحسب النموذج:
    * بالنسبة للنموذج الأمريكي: تحيط الأحياء الراقية بالضواحي وتعتبر مساكن لدوي الدخل المرتفع في حين تتمركز التجارة والأعمال بمركز المدينة.
    * النموذج الأوربي: تتعدد محاوره حيث نجد مركز المدينة القديمة في الوسط، أما الأحياء القديمة فتوجد قرب المركز القديم في حين تنتشر الأحياء الراقية بالضواحي والمصانع بالضواحي المقابلة.
    ==> يبقى النموذج الأمريكي صورة مصغرة للنموذج الأوربي.
    – في نفس السياق يتميز النسيج الحضري لبعض المدن (طوكيو) بامتداد العمارات في الوسط وتراجع المساحات الخضراء مما يفسح المجال لتنامي ظاهرة التلوث بشتى أنواعه.

     


    2- يختلف تنظيم المجال الحضري بالدول النامية عن نظيره بالدول المتقدمة:
    - انطلقت المدينة بالدول النامية من مركز المدينة القديمة الذي يجاوره مركز التجارة والأعمال، ومع الانفجار الديمغرافي والهجرة القروية بدأت المدينة تتسع لتخلق لنفسها أحياء هامشية بجانبها أحياء السكن الاقتصادي نتيجة عملية التنقل اليومي للسكان من مقر سكناهم إلى مقر عملهم. من ناحية أخرى يتكون النسيج الحضري لمدن الدول النامية من ثلاثة عناصر أساسية:
    * مركز الأعمال: يشكل النواة الأصلية للمدينة تتصل به الإدارات والمؤسسات المختلفة.
    * أحياء راقية: توجد في قلب المدينة يسكنها ذوي الدخل المرتفع بسبب المضاربات العقارية.
    * أحياء الصفيح: أحياء مهمشة تحيط بالضواحي والمدينة تفتقر للبنيات التحتية، كما أنها تتميز بكونها رخيصة الثمن.
    – من ناحية أخرى تمثل مدينة ساو باولو (البرازيل) نموذجا للمدن بالعالم النامي حيث تحتوي على ثنائية متناقضة. مركز المدينة مجهز وهوامش عشوائية مما يؤثر سلبا على التراقص اليومي للسكان ( عملية تنقل السكان بشكل روتيني ويومي من مقرات سكناهم إلى مقرات عملهم) وطبيعة وجمالية النسيج الحضري، وبالتالي فسح المجال لبروز مشاكل عديدة اقتصادية واجتماعية...

     


    III- تنجم عدة مخاطر عن كثافة استغلال الإنسان للمجال بالمدن:
    1- يطرح توسع مدن العالم العديد من المشاكل الاقتصادية:
    توسع المدن يتم على حساب الأراضي الزراعية نتيجة قلة الأراضي وارتفاع أسعارها مما ينعكس على تراجع الإنتاج الفلاحي واللجوء للاستيراد كما تظهر مشاكل أخرى كضرورة توفر الموارد المالية لإقامة المرافق والتجهيزات من طرق ومدارس ومستوصفات...
    - سوء تنظيم المجال الحضري يتسبب في عدة حوادث نتيجة عدم تركيز الصناعات في مناطق بعيدة عن التجمعات الحضرية.

     
    2- يترتب عن توسع مدن العالم عدة مشاكل اجتماعية وبيئية:
    - تداخل المدن والهجرة قصد العمل تفرز عدة مشاكل : ظهور أحياء هامشية بالمدن (أحياء الصفيح والأخشاب) وعيش سكانها في ظروف مزرية مع غياب البنيات التحتية والتجهيزات، تفشي الأمراض والأوبئة، ارتفاع نسبة الوفيات، الانحراف و الإجرام.
    - ظاهرة التلوث البيئي بمختلف أنواعها : مائي هوائي نتيجة كثرة النفايات وحركة التصنيع مما يؤدي إلى استمرار الأمراض وتصاعد خطورة التلوث البيئي، لذلك وجب الحد من التلوث للحفاظ على البيئة.


    خاتمة:
    يتميز استغلال الإنسان للمجال في المدن بكثافة مما يطرح عدة مشاكل اقتصادية اجتماعية وبيئية.      

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3

     

        الرجوع



     


  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق