• العولمة: المفهوم، الآليات والفاعلون //2

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3     الدرس رقم 4

    مقدمة:

    تشكل العولمة إحدى العوامل الرئيسية المتحكمة في تنظيم وتدبير المجال العالمي، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا. واضحت تمثل منذ التسعينيات أبرز القضايا العالمية بسعيها لإعادة تنظيم العالم وفق أسس جديدة. فما المقصود بالعولمة؟ وكيف نشأت تاريخيا؟ وما أبرز أشكالها؟ وما الآليات المتحكمة فيها؟ وما هي القوى الفاعلة فيها؟

      

     I- ظاهرة العولمة: المفهوم، الجذور التاريخية، المظاهر والأشكال:

    1-معنى العولمة وجدور هذه الظاهرة التاريخية:

    العولمة: تعريب للكلمة الإنجليزية    Globalization  والفرنسية  Mondialisation، ولغويا تعميم الشيء ليتخذ صبغة عالمية، وتوسيع دائرته ليصبح منتشراً على المستوى العالمي. أما اصطلاحا فمعناها يختلف حسب العلوم.

    يعتبر المؤرخون العولمة ظاهرة قديمة تعود إلى فترة النهضة الأوربية حيث نشأت المجتمعات القومية، مما زاد من توسيع السوق الاقتصادية. وتطورت أكثر في القرنين 18م و19م بسبب الثورتين الفلاحية والصناعية مما وسع مجال التبادل التجاري العالمي وبعد الحرب العالمية الثانية ساهمت بعض العوامل في انتشار العولمة كإنشاء عدة مؤسسات دولية مهتمة بتنظيم الاقتصاد العالمي، وتشكيل تجمعات اقتصادية إقليمية وحدوث ثورة تكنولوجية ثالثة.

    2- تتخذ العولمة مظاهر وأشكال مختلفة:

    العولمة ظاهرة مركبة ومعقدة، فهي تتخذ أبعاداً ومظاهر متداخلة ومختلفة. ويمكن تحديد أهم أشكالها في:

    العولمة الاقتصادية:  تتمثل في سيادة النظام الرسمالي المبني على اقتصاد السوق والحرية والمنافسة وانفتاح الاسواق، وتسهيل تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال واليد العاملة وهيمنة التكتلات الاقتصادية والشركات المتعددة الجنسيات والمؤسسات الاقتصادية الدولية.

    العولمة السياسية: تتجلى في تلاشي الانظمة الشمولية وتبني الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. واختلال العلاقات الدولية باختفاء الثنائية القطبية وهيمنة النظام العالمي الجديد القائم على القطبية الأحادية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

    العولمة الثقافية والفكرية: تتبلور في سيادة ثقافة العالم الرأسمالي من قيم وعادات وأفكار مبنية على الحرية والنزعة الفردية والفلسفة البراغماتية، وتلاشي الخصوصيات الحضارية، والترويج للثقافة الكونية الواحدة.

    العولمة التقنية والاتصالية: تمثل في ولوج العالم مرحلة الثورة التكنولوجية الثالثة، وبروز ظاهرة «القرية العالمية» بتقليص المسافات الجغرافية وسقوط الحدود الاقتصادية بتطور وسائل الإعلام والاتصال.

      

      

      II- الآليات المتحكمة  في  العولمة:

    آليات العولمة عبارة عن مجموعة من الميكانيزمات والعمليات التي تؤدي إلى الاندماج في العولمة. وهي نوعين:

    1- الآليات الاقتصادية: هي جملة من الإجراءات التي تقوم بها الدول والمؤسسات لتسهيل الاندماج في العولمة، وتتمثل فيما يلي: تخفيض الرسوم الجمركية ومنح حوافز للرساميل الأجنبية بمراجعة قوانين الاستثمار، وتشجيع التنافسية اعتماداً على معياري الجودة والمواصفات الدولية، وإلغاء مراقبة الدولة للاقتصاد بالتخلي عن سياسة التأميم والتخطيط الموجه وخوصصة القطاعات الانتاجية بتفعيل المبادرة الحرة، ونهج اقتصاد السوق، وإجراء مفاوضات لتحرير التجارة العالمية.

    2- الاليات والوسائل التقنية:  هي عبارة عن مجموعة من الأسس التكنولوجية التي تقوم عليها العولمة، وتتمثل في:

    - حدوث تقدم تقني هائل في وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية مما نجم عليه اختصار المسافات الجغرافية، وسرعة الاتصال بين أرجاء العالم، وتوسيع نطاق المبادلات العالمية.

    - حدوث ثورة تكنولوجية كبيرة في وسائل الاتصال: كالهاتف والفاكس، الاقمار الاصطناعية والانترنت... مما زاد من الروابط والاتصال بين مناطق العالم.

    - ظهور وسائل جديدة في مجال الاعلام: كالصحافة الالكترونية، والتلفزة الرقمية مما سهل بروز مجتمع الاعلام والتجارة الالكترونية، والمعاملات المصرفية والمالية والاقتصادية عن بعد.

      

      

      III.   القوى  الفاعلة  في   مجال  العولمة:

    تتمثل القوى الفاعلة في مجال العولمة فيما يلي:

    1- الدول: تساهم الدول في العولمة من خلال تكوين الموارد البشرية، ووضع قوانين وطنية محفزة للاستثمار، وتوفير البنيات التحتية، وتوفير نظام سياسي ديموقراطي، ووضع سياسة ضريبية محفزة، وتوقيع اتفاقيات للشراكة لتخفيض الرسوم الجمركية، والسعي لإنشاء فضاءات للتبادل التجاري.

    2- القوى الاقتصادية الكبرى: تتكون من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوربي واليابان وبعض الدول الأخرى مثل كندا واستراليا. وهي أكبر محرك للعولمة قصد رعاية مصالحها ودعم شركاتها الرأسمالية. وقد لجات إلى التنسيق فيما بينها من خلال مجموعة الدول الثمانية الكبرى (G8) أو من خلال «منتدى دافوس» التي تعقده لمناقشة مشاكلها الاقتصادية ووضع خطط لمعالجتها.

    3- الشركات متعددة الجنسيات: هي شركات رأسمالية عملاقة تنتمي لدول الثالوث الاقتصادي ولها فروع في بلدان العالم، وتعتبر أكبر فاعل في العولمة حيث تلجأ إلى التنسيق فيما بينها لتقسيم مناطق النفوذ، أو لفرض قوانين مالية واقتصادية تخدم مصالحها، أو لضمان حرية تحريك رساميلها في العالم بفعل قوانين الاستثمار وقواعد التجارة العالمية.

    4- المؤسسات الاقتصادية الدولة: تتمثل في «المنظمة العالمية للتجارة» (OMC) و«البنك العالمي» (BM) و«صندوق النقد الدولي» (FMI). وتقوم هذه المؤسسات بتنفيذ العولمة في المجال المالي والصناعي والتجاري، وذلك بتحرير التجارة العالمية ووضع قوانين 

     عامة لها، وإنجاز برامج الإصلاح الاقتصادي في الدول الأعضاء وفق مبادئ اقتصاد السوق، إضافة إلى مراقبة الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية.

    5- المدن العالمية: هي مدن كبرى مثل نيويورك ولندن فرانكفورت وباريس وطوكيو. وتتحكم في أسواق المال العالمية وفي تدفق الرساميل عبر العالم، وتحتضن مقرات الشركات متعددة الجنسيات والبورصات العالمية.

    6-المنظمات غير الحكومية: هي حركات اجتماعية مناهضة للعولمة وللغزو الثقافي. لذا تقود حركات احتجاجية لتحقيق العدالة الاجتماعية. ومن أهم جمعياتها «المنتدى الاجتماعي العالمي» و«حركة أطاك» (ATTAC).

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3     الدرس رقم 4

     

        الرجوع



    المصدر:http://hgeocharafi.voila.net


  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق