• اللـــغة / 2

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2
        الدرس رقم 3     الدرس رقم 4

      

                                    اللـــغة

      

    الــوضعية  المشكلة :

    جاء في رواية الأشجار واغتيال مرزوق:"كل الفيلة لها إسم واحد . تصوروا لو كانت للفيلة أسماء؟ ماذا يمكن أن تكون أسماؤها؟ والخنازير، لو أن كل خنزيرة سمت أولادها لأصبحت الأرض مليئة بأسماء الخنازير !هل تتكلم الطيور؟ وهل يفهم الشحرور على الحمام؟ وإذا فهما على بعضهما البعض فهل يمكن أن تزور أبو بريص الحية في بيتها ويتحدثان مثل حيوانين راقيين تشغلهما شؤون الحياة وآلام الغابة؟ "

    المرجع :عبد الرحمان منيف، الأشجار واغتيال مرزوق، المؤسسة العربية للدارسات والنشر، بيروت، 1982 ، ص 370

     

    نتساءل نحن أيضا مع مرزوق: أليس للفيلة فعلا أسماء مثلما لنا أسماء جميعا؟ كيف نعرف أن لها أسماء أم لا؟ ألا يمكن أن تتواصل الحيوانات فيما بينها مثلما نتواصل؟ وإذا كان الإنسان هو وحده من يستطيع الكلام حول شؤون الحياة التي تشغله، فما الذي يبرر إنفراده باللغة؟

     

     

    1- اللـــغة خـــاصية إنســـانية: 

    تأطير إشكالي في الطبيعة تتواصل الحيوانات عن طريق المواء كما هو حال القطط، أو الحركات كما هو حال النحل، وفي عالم الإنسان يتواصل الناس فيما بينهم بالكلام وغيره، لكن الكلام البشري، وعلى خلاف الأصوات الحيوانية، ليس واحدا. فهل التواصل بين بني الحيوان لغة؟ لماذا ينحصر تواصل القطط في كل زمان ومكان في المواء، في حين تختلف لغات الشعوب؟ هل يدل هذا الإختلاف على أن الإنسان يشذ عن القواعد البيولوجية التي تحكم الحيوان؟ بأي معنى نفهم أن اللغة والأسطورة والفن أجزاء من العالم الرمزي؟ إلى أي مدى تمثل اللغة أرقى شكل للملكة الرمزية عند الإنسان؟ 

     

     

    تــــحليل نص كاسيررE.Cassirer (1874- 1945):

    *(ص44 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية)

    إشــــكالية النص :

    هل يشذ الإنسان عن القواعد البيولوجية التي تحكم الحيوان وغيره؟ إذا كان الأمر كذلك، فكيف يشذ عنها؟ إلى أي مدى يمثل الجهاز الرمزي علامة مميزة للوجود الإنساني؟ كيف يتدخل هذا الجهاز في العلاقة بين الجهاز المستقبل والجهاز الصارف؟ بأي معنى نفهم أن الإنسان حيوان رامز؟ 

     

    أطــــروحة النص :

    يمتاز الإنسان عن غيره من الكائنات بجهاز رمزي معقد يختزل تجاربه ويتقدم به نحو الأمام، لذلك يعد حيوانا رامزا بامتياز .

     

    أفــــكار النص : 

    *رغم كونه كائنا من كائنات الطبيعة، إلا الإنسان يتحرر من سلطة الطبيعة وقوانينها بإبداعه لمنهج جديد يتحكم به في المحيط هو الجهاز الرمزي.

     

    * يتدخل هذا الجهاز ومن خلال عمل الفكر في العلاقة بين الجهاز المستقبل والجهاز الصارف /المؤثر، مما يؤخر الإستجابة لديه مقارنة مع إستجابة الحيوان التي تأتي فورية وآنية لخلو الوعي فيها .

      

    * يعيش الإنسان في عالم رمزي من خلال تعدد أشكال الجهاز الرمزي التي تختزل تجارب الإنسان وتتقدم به نحو الأمام .ولذلك وجب حد الإنسان بالرمز وليس بالعقل والنطق .

     

    أمــــثلة:

    + الإنسان وعلى الرغم من إحساسه بالجوع في رمضان مثلا، نجده يتواصل حول موضوعات أخرى كأجواء الدراسة، ومسلسلات رمضان، ومباريات كرة القدم. 

     

     

    أســـــاليب النص ووظائفها :

    لقد أغنى صاحب النص نصه بقوالب حجاجية منها الإثبات، إذ أثبت به، من خلال هذه الجملة التالية: "  من الواضح أن الإنسان لا يشذ عن القواعد البيولوجية التي تحكم حياة كل الكائنات العضوية الأخرى" أن الإنسان عضوية حية، ليوظف بعد ذلك أداة الإستثناء:"إلا أنا في العالم الإنساني نجد تمييزا جديدا يبدو أنه علامة تفرق الحياة الإنسانية عما عداها " ليميز الإنسان بالقدرة على التحرر من قوانين الطبيعة من خلال الجهاز الرمزي . وقد لجأ النص إلى التفسير ليفسر كيف خلق هذا الإنسان الفارق بينه وبين الكائنات بهذا الجهاز:"  فقد إستكشف الإنسان منهجا جديدا يمكنه من أن يكيف نفسه حسب مقتضيات بيئته". ولكي يؤكد أن الفكر هو ما يجعل لغة الإنسان متحررة من سلطة العالم المادي، لجأ إلى توظيف أسلوب المقارنة:"فإذا قارنت الإنسان بالحيوانات الأخرى وجدته ... في بعد "جديد " من أبعاد هذا العالم المادي "  وظف النص كذلك أسلوب التمثيل:"  وما اللغة والأسطورة والفن إلا أجزاء من هذا العالم"، ليثبت أن الإنسان يبدع عوالم رمزية تختزل تجربته الإنسانية، ليستنتج في النهاية أن الإنسان حيوان رامز بامتياز .

     

    مـــــــناقشة:

    نـــــص بنفنيست E.Benveniste (1902- 1976):

    *(ص45 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية)

     

    إشـــــــكالية النص :

    أي فرق يوجد بين الإشارة والرمز؟ كيف يدرك الحيوان الإشارة؟ كيف يتعامل معها الإنسان؟هل للرمز علاقة طبيعية بما يرمز إليه؟ أليست للحيوان القدرة على تأويل الرمز مثل الإنسان؟ إلى أي مدى تختزل الملكة الرمزية لدى الإنسان في اللغة؟

     

    أطـــــروحة النص :

    إذا كانت الإشارة هي أساس تواصل الحيوان، فإن الإنسان يتواصل عن طريق الرمز ولاسيما اللغة التي تعد سر تميزه في الوجود .

     

    أفـــــــكار النص : 

    * في سياق توضيحه للخلط الذي يسم اللغة الحيوانية بين الإشارة والرمز، يشير النص إلى أن الإشارة ذات طبيعة فيزيائية بما تشير إليه، حيث يدركها الحيوان مباشرة ويستجيب لها على نحو غريزي صرف ويمكن أن يروض على ذلك

    * يمتاز الإنسان بالرمز حيث يبدع الرموز ويفهمها في الوقت الذي يعجز الحيوان عن ذلك، لذلك يعد الإنسان كائنا لغويا بامتياز .

      

     

    تـــركيب :

    كلا الموقفين إذن يتفقان على أن الإنسان كائن لغوي بامتياز، فبفضل ملكة التفكير لديه يجتاز مملكة الحيوان ليؤسس عالما جديدا مليئا بالرموز والعلامات .

     

     

    2- اللـــــغة والــــــفكر :

    تأطير إشكالي: ضمن أي سياق تلتقي اللغة بالفكر إذا أمكن أن يلتقيا أصلا؟ كيف يمكن أن يجتمع ما هو مادي حسي بما معنوي مجرد؟ أليس من المحال أن تكون اللغة لباسا للفكر؟ هل هناك فعلا ما يبرر وجود فكر سابق على نشأة اللغة ؟ ألا تفشل اللغة في التعبير عن الفكر الحي؟

     

    تـــــحليل نص ميرلوبونتي M.Merleau-ponty (1908- 1961):

    *(ص48 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية)

     

    إشــــكالية النص :

    * (أنظر نص ميرلوبونتي: وحدة اللغة والفكر، ص48 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية). 

      

    أطــــــروحة النص :

    لا توجد اللغة خارج الفكر، ولا يوجد الفكر خارج اللغة، فكلاهما متضمن في الآخر، وهما معا يحضران في العالم .

      

    أفــــــــكار النص :

    في إطار تجلية اللبس الذي ترتديه علاقة اللغة والفكر، يوضح النص أن اللغة ليست علامة خارجية دالة على شيء داخلي هو الفكر، وليست وسيلة دالة على وجوده بحيث يتاح تغييرها بشيء آخر يقوم مقامها . فالفكر يستشف من اللغة، وكلاهما حاضر في العالم . فإذا قلت:"الجو بارد اليوم " ، فإننا لا نستطيع أن نفصل الفكرة والمعنى عن اللفظ، وإلا فكيف نعبر عن ذلك. كما لا نستطيع نفصل الكلام عن الفكر وإلا لكانت أصواتا فارغة من المعنى .

    وعليه، فالفكر لا يوجد خارج العالم والكلمات، وما يجعلنا نتوهم أن الفكر مستقل عن عنهما هو حين نفكر ونتذكر أفكارا في دواخلنا في صمت، فنعتقد أننا كوناها دونما حاجة إلى اللغة، والحال أن هذه الأفكار هي كلام داخلي عبرنا فيه عما إختلج في أعماق أنفسنا .وكل دلالة جديدة تلتقي بدلالة سابقة يخلق كائنا ثقافيا جديدا يدل على الفكر واللغة شيء واحد، ويتكونان في أن واحد .

     

     

    أساليب النص ووظائفها : 

    الأسلوب

    الـــــجمل

    الـــــــوظيفة

    الدحض

    " أولا ليس الكلام علامة للفكر"

    "إن الفكر ليس شيئا "داخليا " ولا يوجد خارج العالم والكلمات " .

    ...............................................................

    الإثبات

    " والواقع أن كلا منهما متضمن في الآخر... " 

    ...............................................................

    التميثل

    "كما يعلن الدخان عن وجود النار"

    ...............................................................

    الإستنتاج

    "وهكذا تتداخل، فجأة، المعاني الموجودة سابقا والمعاني الجديدة".

    "  يتكون الفكر والتعبير إذن في أن واحد " 

    ...............................................................

     

      

    مــــــناقشة:

    نــــــص برغسون H.Bergson (1859- 1941):

    *(ص49 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية)

     

    أطــــروحة النص : 

    تعد اللغة قاصرة عن الإحاطة بالفكر ، مادامت لا تفصح إلا عما هو مادي ولا شخصي في داخل كل إنسان من تجارب شعورية داخلية تعجز اللغة عن إدراك تميزها(أي تميز هذه التجارب) الشخصي .

      

    أفــــكار النص:

    * رغم أن الحالات الشعورية لكل فرد مختلفة إلا أن التعبير عنها يتم بنفس الكلمات النمطية.

    * لا تستطيع اللغة إلا التعبير عما هو موضوعي ولا شخصي حين تتناول الحالات الشعورية المختلفة للأفراد.

    * عجز الروائي عن الإحاطة بالشعور الداخلي للناس بلغته، دليل على أن اللغة عاجزة عن الإحاطة بالفكر، في عمقه وغناه وخصوبته.

      

      

    إســـتنتاج :

    ننتهي من كل هذا إلى القول إلى أنه في غياب اللغة والرمز يعجز الإنسان عن التعبير عما يختلج في داخله من أفكار ومشاعر، فاللغة هي فكره وفكره هو لغته. وهذا لا ينفي عجز اللغة في جانب آخر عن الإحاطة بالفكر والشعور الداخلي في خصوبته وعمقه الإنسانيين، والذي تمثله تجربة الصوفي البودشيشي مثلا .

     

     

    3- اللـــغة والســــلطة: 

    تأطير إشكالي:  كيف ترتبط اللغة بالسلطة؟ هل الإنسان حر في الكلام كما يشاء دون أن يتقيد بأي قاعدة أو تقليد؟ أليس للكلمات سلطة على الذات المتكلمة؟ ألا يمارس المجتمع سلطته على الفرد من خلال اللغة؟ هل لكلمة الطيبوبة معنى في غياب القوة؟

     

    تحليل نص غوسدورفG.Gusdorf (1912- 2000):

    *(ص52 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية) 

     

    إشكالية النص :

    كيف تبدو العلاقات الإنسانية في علاقتها بسلطة الكلمات وبالأنظمة التراتبية الإجتماعية؟ كيف يؤدي الإخلال بسنن اللغة إلى تهديد النظام الإجتماعي؟ إلى أي حد تعمل اللغة على إخراجنا من قوقعة الذات نحو عالم الآخرين؟ بأي معنى نفهم أن اللغة هي السبب الرئيس في شقاء الوعي الإنساني؟ وكيف يعد هذا الشقاء ضروريا؟

      

    أطروحة النص :

    * (أنظر نص غوسدورف: سلطة اللغة، ص52 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية). 

      

    أفكار النص : 

    * عالم العلاقات الإجتماعية عالم تسوده سلطة الكلمات التي نتواصل بها وفقا لما يفرضه المجتمع .

    * كل فرد ملزم باحترام سنن اللغة التي يفرضها عليه النظام الإجتماعي، وكل إخلال به يهدد توازن هذا النظام، وتوازن الذات .

    * وعي الشخص وإستقلاله لا يتحققان في غياب التنظيم الذي تدخله اللغة وإستعمالاتها الصحيحة والتي بها ينفتح على العالم وعلى الآخرين من أمثاله .

     

     

    أساليب النص ووظائفها : 

    الأسلوب

    الـــــجمل

    الـــــــوظيفة

    العرض

    .......................................................................

    عرض العلاقة القائمة بين المجتمع واللغة كنظام إجتماعي .

    التمثيل

    .......................................................................

    إثبات أن المجتمع يفرض سلطته على أفراده من خلال سنن لغوي عليهم إستعماله على نحو صحيح . 

    .................

    "إن إدخال النظام على الكلمات، هو في نفس الوقت إدخال النظام على أفكارنا، وتنظيم العلاقات بين الناس " 

    ...............................................................

    الإستنتاج

    ....................................................................

    ............................................................... 

     

    مــــــناقشة:

    نــــــص نيتشهF.Nietzsche (1844- 1900):

    *(ص53 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية)

     

    أطـــــروحة النص :

    للكلمات معنى يحدده القوي بسلطته التي يفرضها على الضعفاء وعلى الأشياء، فتسمية الأشياء سلطة يتصارع حولها الأقوياء والضعفاء .

     

    أفـــــــكار النص :

    * (أنظر نص نيتشه: ما الذي يجعل القوي يحكم على أفعاله بأنها طيبة؟، ص53 من مقرر الآداب والعلوم الإنسانية). 

     

    تــــركيب :

    بعد هذا الطواف التأملي، يمكننا أن نخلص إلى أن اللغة سلطة يفرض من خلالها المجتمع سلطته على أفراده، ويلزمهم بالخضوع لسننه، على أن إبداع اللغة وتحديد معانيها شيء يصنعه الأقوياء فحسب، فيما يكتفي العبيد بلوكها في معيشهم اليومي .

     

     

    خاتمة :

     

     

     

     

    المفاهيم :

    اللغة :  حسب لالاند تعني وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا، وتعني كذلك كل نسق من العلامات يمكن أن يتخذ وسيلة للتواصل. وفي معجم لاروس Larousseاللساني هي قدرة إنسانية على التواصل بواسطة اللسان، وهي قدرة تستخدم تقنية جسدية معقدة وتفترض وظيفة رمزية ومراكز عصبية متخصصة وراثيا.

    الفكر: مجموع العمليات النفسية التي يطلب الإنسان بواسطتها مبادئ الأشياء إعتمادا على التأمل والترتيب والقصدية.

    السلطة: كل إكراه يمارس على الفرد ضدا على وعيه وإرادته، سواء كان إكراها بيولوجيا(الغريزة) أو سيكولوجيا(اللاشعور...) أو سوسيولوجيا (اللغة، القوانين، الاخلاق...).

     

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2
        الدرس رقم 3     الدرس رقم 4

     

        الرجوع

  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق