• الصين قوة اقتصادية صاعدة/// 3

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3     الدرس رقم 4

    مقدمة: من رحم بلدان العالم النامي ظهرت الصين كقوة اقتصادية صاعدة استطاعت أن تحقق نموا اقتصاديا متزايدا،أهلها لتنافس اقتصاديات الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
    فماهي مظاهر قوة الإقتصاد الصيني؟وماهي العوامل المفسرة له؟وماهي التحديات والمشاكل التي يواجهها ،بتعبير آخر ماهي مؤهلات ومعيقات الإقتصاد الصيني؟

     

     أولا: مظاهر قوة الإقتصاد الصيني:
    مظاهر القوة الفلاحية:
    تنوع وارتفاع الإنتاج الزراعي ،حيث تحتل الصين مراتب متقدمة على الصعيد العالمي في عدة منتجات: المرتبة الأولى عالميا في إنتاج الأرز والقمح والثانية عالميا في إنتاج الذرة.

    - ارتفاع حصة مساهمة الصين من مجموع الإنتاج العالمي حيث تساهم ب 43 بالمائة من مجموع الإنتاج العالمي من الفول السوداني و 28.7 بالنسبة للأرز.
    والملاحظ هو أن أهم المجالات الزراعية بالصين تنتشر بالجنوب الشرقي للبلاد.

      

    مظاهر القوة الصناعية:
    - احتلال المنتجات الصناعية الصينية مراتب متقدمة على الصعيد العالمي حيث تحتل الصين المرتبة الأولى عالميا في صناعة الصلب،وصناعة الأنسجة القطنية والنسيج الإصطناعي والمرتبة الثالثة عالميا في صناعة الألومنيوم والثامن عالميا في إنتاج السيارات.

    - انفتاح الصناعة الصينية على السوق العالمية مما يسهل عملية تدفق الإستثمارات عليها من جهة وتسويق منتجاتها من جهة ثانية.
    إن قوة الصناعة الصينية جعلت العديد من الباحثين يعتبرون أن الصين تشكل مصنعا للعالم.

      

    مظاهر القوة التجارية:
    انعكس النمو الإقتصادي المتزايد للصين بشكل إيجابي على نمو المبادلات التجارية،حيث عرفت هذه الأخيرة ارتفاعا كبيرا ما بين 1990 و 2002.
    تعتبر الدول الآسيوية وكذا الأقطاب الإقتصادية الكبرى الشريك التجاري الأول للصين(الدول الآسيوية 37.5 بالمائة
    الولايات المتحدة الأمريكية21.5 بالمائة،أوربا 18.2 بالمائة اليابان 14.8 بالمائة،باقي العالم 8 بالمائة
    نستنتج أن قوة الصناعة الصينية جعلت الأخيرة تفرض نفسها على الأسواق العالمية،إذ أصبحت منتجاتها تنافس منتجات الدول الإقتصادية الكبرى في العالم،وبفعل التطور الإيجابي الذي عرفه الإقتصادي في السنين الأخيرة،يتوقع العديد من الخبراء أن الصين ستصبح خلال السنين القادمة القوة الإقتصادية الأولى في العالم.
    إن سياسة الإنفتاح التي تنهجها الصين جعلها تشكل قبلة للإستثمارات العالمية،سيما و أن الصين تتميز بانخفاض الأجور وبالتالي انخفاض تكاليف الإنتاج وبتوفر اليد العاملة.

      

      

    ثانيا: ماهي العوامل المفسرة لقوة الإقتصاد الصيني:
    أهمية المعطيات الطبيعية:
    تتميز الصين بامتدادها على مجال شاسع وهو ما يفسر تنوع الوحدات التصاريسية بها،إذ يمكن أن نميز في ذلك بين:

    - الجبال: أهمها جبال الهمالايا والهضاب (التبيت).تتميز بارتفاعاتها وتنتشر بشرق ووسط البلاد.

    - السهول : تنتشر بالواجهة الغربية للصين،أهمها سهل منشوريا،السهل الكبير مما يسهل عملية الإستغلال الزراعي،وبشكل عام فإن الإرتفاعات بالصين تتدرج من الغرب نحو الشرق.
    مقابل هذه المؤهلات. تعاني الصين من إكراهات طبيعية تتمثل في الفيضانات والإنتشار الكبير للصحاري إضافة إلى العائق الطبيعي المثمثل في الجبال والهضاب.


     أهمية الثروات الطبيعية والمعدنية :
    تتوفر الصين على ثروات معدنية وطاقية مهمة

    - الثروة المعدنية: تتميز بتنوعها و أهمية إنتاجها حيث تحتل الصين المرتبة الأولى عالميا في إنتاج الحديد و الثانية في إنتاج الفوسفاط والفضة والرابعة في إنتاج الذهب و البوكسيت.

    - الثروات الطاقية: تتوفر الصين على ثروات طاقية مهمة ،أهمها االفحم الحجري الذي تحتل فيه الصين المرتبة الأولى عالميا والبترول الذي تحتل فيه المرتبة السادسة عالميا إضافة إلى ارتفاع إنتاجها من اليورانيوم والغاز الطبيعي.من هنا نستنتج أن توفر الصين على ثروات طاقية ومعدنية غنية يفسر قوة اقتصادها.


    دور العوامل البشرية والتنظيمية في قوة الإقتصاد الصيني:
    تعتبر الصين قوة بشرية على الصعيد العالمي حيث يفوق عدد سكانها حوالي 1.3 مليار نسمة بكثافة سكانية تقارب 136 نسمة في الكلم المربع.وبمعدل خصوبة لا يتجاوز 1.85 طفل لكل امرأة،في حين يصل أمد االحياة إلى 70.5 سنة.
    إن ارتفاع فئة السكان النشيطين بالصين والتي تجاوزت 70 بالمائة سنة 2007 يشكل دعامة للإقتصاد الصيني (توفر اليد العاملة،مع ما يميزها من مهارة..).
    على الرغم من المؤهلات البشرية التي تميز الصين فإن انخفاض نسبة النمو السكاني به (0.65 بالمائة) بفعل سياسة تحديد النسل (سياسة الطفل الوحيد).من شأنه أن يهدد البلاد بمشكل الشيخوخة في السنين القادمة.
    أهمية تدخل الدولة: كان للتوجهات الإقتصادية التي تبنتها الصين منذ 1979 دورا كبيرا في قوة الإقتصاد الصيني،حيث نهجت الدولة سياسة الإنفتاح لتشجيع الإستثمار ،حيث شهدت الصين مجموعة من التغيرات السياسية منذ السبعينات لعب فيها بعض الزعماء دورا كبيرا (دنغ شياو بينغ) بالإضافة إلى الشعار الذي تبناه مؤتمرالحزب الشيوعي الصيني والمعروف بالعصرنات الأربع والتي يمكن إجمالها في:

    - الولوج والإنفتاح على العالم،تغيير المناهج التعليمية،البحث من أجل الحصول على التكنولوجيا الحديثة،تحديث الصناعات الصينية،التحول نحو اقتصاد السوق.


    ثالثا: ماهي المشاكل والتحديات التي تواجه الإقتصاد الصيني؟ 
    مشكل الطاقة:
    على الرغم من توفر الصين على ثروات معدنية وطاقية مهمة فإن إنتاجها المحلي منهما لا يكفيها لسد حاجياتها مما يرغمها على الإرتباط بالخارج ،لاستيراد المواد الطاقية والمعدنية،سيما وأن أسعار هذه المواد في ارتفاع مستمر، هذا في الوقت الذي تعرف فبه المنتجات الصناعية انخفاضا كبيرا.فالصين حاليا تستورد 40 بالمائة حاجياتها من البترول،ومن المرتقب أن تزداد جاجيات الصين للموارد الطاقية، أمام النمو الإقتصادي المتسارع الذي تعرفه البلاد.حيث ستتضطر إلى استيراد 50 بالمائة من حاجياتها من البترول سنة 2010 .


    مشكل الإختلالات والتباينات المرتبطة بالتنمية الإقتصادية:
    حيث تتباين المجالات الصينية حسب درجة تقدمها،فمراكز القرار، و أهم المدن الصناعية وكذا أهم المناطق الفلاحية، تتركز في الواجهة الشرقية، والجنوب الغربي للبلاد،ويفسر ذلك بانفتاحها على الواجهة البحرية،في حين تبقى باقي المجالات الصينية عبارة عن مناطق معزولة، ومهمشة خاصة المناطق الشمالية والغربية.
    وأمام تباين مستوى التنمية، وتوزيع الثروات بالصين، يطرح مشكل آخر، الأمر يتعلق بمشكل الهجرة القروية.
    وبالإضافة إلى مشكل تباين مستوى التنمية البشرية بالصين، يلاحظ أن حوالي 28 مليون صيني يوجدون تحت عتبة الفقر.

     


    خاتمة واستنتاج :
    نستنتج مما سبق أن تظافر العوامل الطبيعية والبشرية والتنظيمية وكذا التاريخية والسياسية لعبت دورا كبيرا في قوة الإقتصاد الصيني حيث أصبح هذا الأخير ينافس كبريات الإقتصاديات العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.غير أن الصين لا زالت أمامها مجموعة من التحديات لمواصلة تفوقها الإقتصادي على الصعيد العالمي.
    فإلى أي حد استطاعت دول العالم النامي أن تمتح من التجربة الصينية؟

     

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3     الدرس رقم 4

     

        الرجوع




  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق