• الولايات المتحدة الأمريكية : قوة اقتصادية عظمى //4

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3     الدرس رقم 4     الدرس رقم 5

    تمهيد وإشكال:
    كيف نفسر قوة الإقتصاد الأمريكي وماهي مظاهره؟وماهي أهم المشاكل التي تعترضه؟

     
    أولا : دور المؤهلات الطبيعية والبشرية والتنظيمية في تعزيز تفوق الإقتصاد الأمريكي
    1- المؤهلات الطبيعية:
    أ- التضاريس
    تتعدد أشكال التضاريس بالولايات المتحدة الأمريكية ويمكن التمييز فيها بين:
    الجبال: أهمها جبال الأبلاش التي تمتد على طول 200 كلم من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي.
    جبال الروكي: تقع بالنصف الغربي للولايات المتحدة الأمريكية تمتد من الشمال نحو الجنوب،حيث تتميز بأهمية ارتفاعاتها (قمة أليرات 4400م).
    سلسلة سيرانيفادا: تمتد على السواحل الغربية للولايات المتحدة الأمريكية،إضافة إلى سلسلة ألاسكا.
    تكمن أهمية هذه الجبال في توفرها على ثروات معدنية وطاقية مهمة (توليد الطاقة اعتمادا على الشلالات..).
    السهول: تتوفر الولايات المتحدة لأمريكية على سهول شاسعة أهمها السهول العليا بالوسط الشمالي والسهول الوسطى (وسط البلاد) وهو ما يعتبر مؤهلا ومساعدا على عملية الإستغلال الفلاحي بالولايات المتحدة لأمريكية
    الشبكة المائية: تتوفر الولايات المتحدة الأمريكية على شبكة مائية غنية أهم النهار بها الميسيسيبي وروافده ، الميسوري أوهايو..


    ب- المناخ
    يفسر الإمتداد المجالي الكبير للولايات المتحدة الأمريكية تنوع المناخات بها ويمكننا التميز فيها بين:
    المناخ القاري: يغطي مجالات شاسعة من البلاد وينقسم إلى مناخ قاري جاف بالنصف الشمالي الشرقي وقاري رطب بالنصف الشمالي الغربي.
    المناخ المداري: يسود بالجنوب الشرقي للبلاد.
    المناخ الصحراوي الجاف الذي يمتد بالجنوب الغربي.ثم المناخ المحيطي والمتوسطي بالسواحل الغربية للبلاد.
    يخضع المناخ الأمريكي لعدة مؤثرات أهمها: الهواء القطبي البارد والجاف الذي يهب على المناطق الشمالية.والهواء المداري الحار والرطب بالجنوب الشرقي ،إضافة إلى التيارات البحرية (تيار كاليفورنيا و لابرادور –البارد. وتيار ألاسكا والخليج الدافئ ).
    نستنتج أن تنوع الإمتداد الجغرافي للولايات المتحدة الأمريكية نتج عنه تنوع المناخات بها وبالتالي تنوع الإنتاج الفلاحي.

      

    2-المؤهلات البشرية:

    تتوفر الولايات المتحدة الأمريكية على ساكنة مهمة تقدر ب 296.5 مليون نسمة (2005) حيث لعبت الهجرات الأوربية نحوها دورا كبيرا في تعميرها.ويمكن التمييز في البنيات العرقية لسكان الولايات المتحدة الأمريكية بين البيض (83.5 بالمائة) والسود (12.4 بالمائة) الأسيويون (3.3 بالمائة) الهنود الحمر (0.8).

    تتميز البنية العمرية بالولايات المتحدة الأمريكية بارتفاع فئة السكان النشطين والتي تمثل 66.62 بالمائة من مجموع السكان (2005) .
    هذا ووتوزع الساكنة بالولايات المتحدة الأمريكية بشكل متباين،حيث تتركز أهم الكثافات بالشمال الشرقي للبلاد في حين تضعف بالنصف الغربي باستثناء السواحل الغربية.
    نستنتج أن توفر الولايات المتحدة الأمريكية على موارد بشرية مهمة من شأنه أن يشكل دعامة تعزز قوة الإقتصاد الأمريكي.

      

      

    3- العوامل التنظيمية والعلمية ودورها في دعم تفوق الإقتصاد الأمريكي

    - طبيعة النظام الفيدرالي اللبيرالي الأمريكي الذي يركز على حرية الإستثمارات.. وهو ما يفسر سيطرة الشركات المتعددة الجنسية ذات الأصل الأمريكي على المجال العالمي.

    - اعتماد الصناعة وقطاع الأموال على التركيز بمختلف أنواعه (التركيز الأفقي والتركيز االعمودي،الهولدينع) وهو ما يسمح للمؤسسات الإقتصادية الأمريكية بالانتظام على شكل تجمعات صناعية ومالية عملاقة.

    - تخصيص اعتمادات مالية كبيرة للبحث العلمي من طرف الدولة. وتوفرها على عدة مراكز ومعاهد للبحث العلمي حيث أن المؤسسات الفلاحية والصناعية والمالية تكون مرتبطة بهذه المراكز (مراكز البحث العلمي).مما ينعكس بشكل إيجابي على الإنتاج الأمريكي .

      

    ثانيا: مظاهر تفوق الإقتصاد الأمريكي والعوامل المفسرة له.
    1- مظاهر تفوق الإقتصاد الأمريكي:

    - ارتفاع الأنتاج الفلاحي الأمريكي ،حيث تحتل الولايات المتحدة الأمريكية مراتب متقدمة على الصعيد العالمي في العديد من المنتجات الفلاحية (المرتبة الأولى في إنتاج الذرة و الصوجا.المرتية الثانية في إنتاج القطن،الشمندر ،المرتبة الثالثة في إنتاج القمح والرابعة في إنتاج الأبقار).

    - ارتفاع مساهمة الفلاحة الأمريكية في التجارة العالمية حيث تصل حصة الولايات المتحدة الأمريكية من مجموعات الصادرات العالمية 60 بالمائة بالنسبة للذرة و 40 بالمائة بالنسبة للصوجا و32 بالمائة بالنسبة للقطن والقمح 20 بالمائة.

    - تنوع الإنتاج ويمكن معاينة ذلك من خلال التوزيع المجالي للإنتاج الفلاحي بالولايات المتحدة الأمريكية:
    الذرة والصوجا: تنتشر زراعتهما بالسهول الوسطى.
    القمح: تنتشر زراعته على الخصوص على ضفتي نهر الميسوري من الشمال نحو الجنوب. (السهول الوسطى والعليا)
    الزراعة المختلطة: تنتشر بالجنوب قرب خليج المكسيك (فواكه،حوامض،قطن)
    الفواكه والحوامض: تنتشر زراعتها بأقصى الجنوب ثم بالسواحل الغربية (ما بين سان فرانسيسكو و لوس أنجلس).
    تربية الأبقار والدواجن: بالشمال (ديترويت) أما التربية الواسعة للأبقار و الأغنام فتنتشر بمنطقة جبال الأبلاش.

    - ارتباط الفلاحة الأمريكية بالسوق الخارجي،توج أغلب صادراتها من القمح نحو آسيا و أوربا الشرقية أما أهم صادراتها من الصوجا فهي موجهة نحو اليابان والشرق الأوسط وكذا أوربا الغربية .

    الآن إذا سلمنا بأن هناك تعدد لمظاهر قوة الفلاحية الأمريكية؟
    يمكن تحديد أهم العوامل المفسرة لقوة الفلاحة الأمريكية فيما يلي:

    - المناخ ملاءمة المناخ وتنوعه وهو ما يفسر تنوع الإنتاج الزراعي.

    - توفر و.م.أ على سهول شاسعة وخصبة (السهول العليا،السهول الوسطى) سيما و أن و.م.أ تمتد على مجال واسع.

    - استعمال التقنيات الفلاحية الحديثة كاستعمال المكننة وارتباط المقاولات الفلاحية بمراكز البحث العلمي،اعتماد التناوب الزراعي،اعتماد أحدث التقنيات في السقي (استعمال الطائرات لمعالجة المزروعات)،اعتماد أحدث التقنيات في تربية الماشية وغيرها.

    - ارتباط الفلاحة واندماجها مع باقي القطاعات الإقتصادية الأخرى (مثال: ارتباط الفلاحة بالصناعة والتجارة..).

    - توفرها على موارد بشرية مؤهلة وجيدة التكوين.
    نخلص مما سبق أن هناك تعدد للعوامل المفسرة لقوة الفلاحة الأمريكية.

      

    2- مظاهر قوة الصناعة الأمريكية والعوامل المفسرة لذلك:
    تتوفر و.م.أ على أقطاب صناعية كبرى ومتعددة يمكن ان نميز فيها بين:
    المناطق الصناعية القديمة: تتركز بالشمال الشرقي(السيارات،الصلب،التكنولوجية العالية..).
    المناطق الصناعية الحديثة: تغلب عليها الصناعات العالية التكنولوجيا،تتركز بالسواحل الغربية للولايات.م.أ (سياتل،بورتلاند،كاليفورنيا،لوس أنجلس) وبالسواحل الجنوبية (ميامي،هيوستون،دالاس)

    تكمن أهمية وقوة الصناعة في الإقتصاد الأمريكي في احتلالها مراتب متقدمة على الصعيد العالمي في عدة منتجات:المرتبة الأولى في إنتاج المطاط الصناعي،وفي عجين الورق،والسيارات والثانية في إنتاج الطائرات والثالثة في إنتاج الصلب والرابعة عالميا في الألمنيوم.
    هذا و تبرز قوة الصناعة الأمريكية كذلك من خلال كون أغلب صناعاتها هي صناعات عالية التكنولوجيا،حيث عرفت هذه الصناعات (العالية التكنولوجيا) نموا كبيرا ،حيث تتوفر و.م.أ على مقاولات ضخمة متخصصة في تكنولوجيا الإعلام والبيوتكنولوجيا.وهذا ما يفسر كون و.م.أ تشكل أول سوق للحواسيب على الصعيد العالمي(صناعة الإلكترونيك)حيث تسيطر على هذا القطاع الأخير شركة كومباك إ.ب.م
    ومما يساعد هذه الصناعات على التفوق هو ارتفاع قيمة الإستثمارات الموظفة في مختبرات البحث العلمي المرتبطة بالصناعة والولايات.م.أ.
    تتركز أهم الأقطاب التكنولوجية بالشمال الشرقي للبلاد(نيويورك،بوسطن،واشنطن) ثم بالغرب (لوس أنجلس،سان فرانسيسكو)حيث يتركز بهذه الأخيرة أكبر تجمع للمقاولات المختصة في الصناعات الإلكترونية والمعلوماتية(السيليكون فالي).
    تتوفر و.م.أ على ثروات معدنية و طاقية متعددة غنية أهمها:
    الحديد: يستخرج على الخصوص بالمناطق الجبلية (روكي و الأبلاش) كما يستخرج قرب البحيرات الكبرى شمالا .
    الفوسفاط: يستخرج بمنطقة ميامي بأقصى الجنوب الشرقي.
    النحاس: تتوفر و.م.أ على عدة مناجم لاستخراج النحاس سواء بالجبال الغربية(الروكي) أو بالجنوب بمنطقة دالاس.
    الرصاص: يستخرج بمنطقة اوهايو بالسهول الوسطى وبجبال الروكي.
    الثروات الطاقية: تتوفر و.م.أ على ثروات طاقية مهمة حيث تتوفر على عدة مناجم للفحم و حقوق بترولية تتركز أهمها بجبال الأبلاش والروكي وبالجنوب قرب خليج المكسيك ،ثم بالوسط الجنوبي،وإلى جانب الحقول البترولية البرية تتوفر و.م.أ على حدة حقول بترولية بحرية (قرب خليج المكسيك،ثم المجال البحري التابع لألاسكا).وتحتل الولايات.م.أ المرتبة الثانية عالميا في إنتاج الفحم والغاز الطبيعي والثالثة عالميا في إنتاج البترول وهو ما يفسر اهمية الثروات الطاقية والمعدنية بالولايات المتحدة الأمريكية ودورها الكبير كدعامة تعزز قوة الصناعة الأمريكية.
    تساهم مجموعة من العوامل الإقتصادية والديمغرافية في تدعيم الصناعة الأمريكية ،حيث تعتبر و.م.أ قوة بشرية (296.5 مليون نسمة سنة 2005) تصل معها نسبة الساكنة النشيطة إلى 67 بالمائة. تتميز بارتفاع دخلها الفردي...

    وتلعب الدولة والمقاولات بالولايات م.أ دورا كبيرا في تعزيز قوة الصناعة يتجلى ذلك في اعتماد سياسة ضريبية مشجعة مما سهل عملية تدفق الإستثمارات على البلاد.إضافة إلى اعتماد الدولة على سياسة خارجية تتميز بالإنفتاح (سياسة امبريالية).اما المقاولات فتساهم بشكل رئيسي في قوة الصناعة الأمريكية نظرا لارتفاع حجم استثماراتها واستفادتها من السياسة الضريبية المشجعة.

      

    3- مظاهر قوة التجارة الأمريكية والعوامل المفسرة لها.
    أ‌- مظاهر القوة:
    ارتفاع قيمة التجارة الخارجية الأمريكية التي وصلت سنة 2004 إلى 2284 مليار دولار إذ تصل حصة و.م.أ من التجارة العالمية 18 بالمائة.
    والملاحظ هو أن المواد الصناعية تسيطر على بنية التجارة الخارجية الأمريكية 82 بالمائة بالنسبة للصادرات و 79 للواردات.أما المواد الفلاحية فثمثل 14.9 بالمائة من مجموع الصادرات و 13.7 بالمائة من مجموع الواردات.

    تتعدد المحاور الرئيسية للتجارة الخارجية الأمريكية وتعتبر آسيا الزبون التجاري الأول بالنسبة للولايات م.أ. وذلك بنسبة 43 بالمائة و 28 بالمائة مع كل من كندا والمكسيك 18بالمائة مع أوربا و 11 بالمائة مع باقي العالم.


    ب‌- العوامل المفسرة لقوة التجارة التجارة الأمريكية

    - انفتاح الولايات المتحدة الأمريكية على واجهتين بحريتين (المحيط الأطلنتي و المحيط الهادي).

    - أهمية الإتفاقيات الثنائية التي تعقدها و.م.أ مع باقي الدول سواء (اتفاق التبادل الحر مع المغرب الذي سيدخل حيز التطبيق سنة 2010 نموذجا...) وكذا أهمية اتفاق التبادل الحرالأمريكي الشمالي (ألينا).

    - ارتفاع حجم الإستثمارات الأمريكية بالخارج ومدى مساهمته في الرواج التجاري.

    - توفر و.م.أ على عدة شركات للتسويق الخارجي .

    - قوة التركيز الرأسمالي

    - ارتفاع الإنتاج الإقتصادي الأمريكي .

    - أهمية شبكة المواصلات بمختلف انواعها (توفر و.م.أ على عدة موانئ مجهزة..).

    - دور المنظمة العالمية للتجارة الذي يكمن في تخفيض الرسوم الجمركية او إلغاءها مما يشجع عملية التبادل التجاري
    نستنتج مما سبق أن هناك تعدد للعوامل المفسرة لقوة التجارة الأمريكية.

     


    ثالثا: المشاكل والتحديات التي تواجه الإقتصاد الأمريكي:
    1- المشاكل والتحديات الداخلية:

    يكمن تحديد أهم التحديات والمشاكل الداخلية للإقتصاد الأمريكي في:
    الكوارث الطبيعية والبيئية الناتجة عن التحولات المناخية حيث تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من مشكل الأعاصير والفيضانات والرياح القطبية الباردة والعواصف الثلجية شتاء و ارتفاع درجة الحرارة صيفا.حيث تخلف المخاطر السالفة الذكر عدة أضرار سواء على المستوى المادي أو البشري.
    مشكل الثلوث: حيث أن تزايد النمو الإقتصادي الأمريكي له انعكاسات سلبية على البيئة (ثلوت المياه،التربة،الهواء،تراكم النفايات..).

    -  مشكل التعرية: والتي تنشط بالسهول الكبرى للولايات.م.أ خاصة التعرية الريحية..وتساهم عملية التعرية في تدمير آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية،إضافة إلى مشكل الجفاف وارتفاع الضغط على الأراضي الزراعية بفعل الإستغلال المكثف لها إضافة إلى تعرض السهول لعملية الغمر بفعل الفيضانات....

    -  التفاوت في مستوى الدخل الفردي و الأسري حسب العرق (حيث يرتفع بالنسبة للبيض وينخفض بالنسبة للسود).وهو ما يفسر ظهور العديد من المظاهرات و الإحتجاجات.(مشكل الميز العنصري).

     


    2- المشاكل والتحديات المرتبطة بالخارج:

    -  مشكل العجز في الميزان التجاري: على الرغم من قوة الإقتصاد الأمريكي على المستوى العالمي فإن و.م.أ تعرف عجزا متزايدا في ميزانها التجاري حيث تضاعف هذا العجز حوالي 8 مرات ما بين 1996 و 2006.

    -  مشكل المنافسة الأجنبية التي تواجهها السلع الأمريكية من طرف القوى الإقتصادية الكبرى والصاعدة الصاعدة (الصين،اليابان،الإتحاد الأوربي...).

    -  مشكل الأمن القومي: حيث أن الأساطيل والقواعد العسكرية الأمريكية منتشرة في كل القارات وفي معظم المحيطات والبحار.حيث نصبت و.م.أ نفسها كدركي للعالم تتدخل في مختلف شؤون العالم.ومن هنا يمكن القول أن حرص و.م.أ على ضمان أمنها القومي يهدد أمن باقي العالم تحت شعار محاربة الإرهاب،ويعتبر هذا الأخير من إفرازات العولمة (يمكن مراجعة مقالة الدكتور محمد عابد الجابري حول موضوع: العولمة ومضاداتها و الإرهاب الذي خرج من جوفها).
     

      

    خاتمة واستنتاج:
    نخلص مما سبق أنه على الرغم من قوة الإقتصاد الأمريكي فإن هذا الأخير يواجه العديد من الصعوبات والتحديات.

        الدرس رقم 1     الدرس رقم 2     الدرس رقم 3     الدرس رقم 4     الدرس رقم 5

     

        الرجوع




  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق